مركز الأبحاث العقائدية
288
موسوعة من حياة المستبصرين
الناجية من بين هذه الفرق . النتائج التي توصّل إليها خلال البحث : توصّل الشيخ محمد عصمت خلال بحثه إلى نتائج قلبت عنده الموازين التي كان عليها فيما سبق ومجمل هذه النتائج هي ما يصفها بقوله : " إن من المسلم به ، أن الأمة الاسلامية انقسمت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى فريقين سياسيين : قال فريق بأن الخليفة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو عليّ بن أبي طالب ، وذهب الفريق الآخر إلى أنَّ الخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو أبو بكر ، وقد جاء اختيارهم له بناءً على أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم ينص على أحد من بعده بالخلافة ، وإنما جعل أمر سياسة الناس إلى من يختارونه بأنفسهم . ولكن هذا الفريق جعل حقَّ سياسة الناس ، في المهاجرين دون الأنصار ، وفي قريش دون سائر المهاجرين من القبائل الأخرى ، ولم يجعلوا للموالي فيها أي حق ، حتى حق الاختيار . . وعلى كل حال فقد سبق الفريق الثاني إلى الحكم ، واختاروا أبا بكر خليفة على الناس . وسكت الفريق الأول الذي ذهب إلى إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، اللهم إلاّ ما احتجَّ به بعضهم على صحة ما ذهب إليه ، كالإمام علي ( عليه السلام ) نفسه ، والسيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، والعباس عمّ الرسول الأعظم ، والزبير بن العوام ، وسلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر الغفاري ، وغيرهم ممن أظهروا بعض المعارضة لخلافة أبي بكر ، ولكنهم في النهاية سكتوا حفاظاً على بيضة الإسلام ، ووحدة المسلمين . إلاّ أنَّ هذا الخلاف ظلَّ في طي الصدور والكتمان ، ولربما ظهر في آنات متفرقة ، ومناسبات مختلفة ، ولكنه لم يرتفع عن مستوى القيل والقال ، حتى الشطر الثاني من خلافة عثمان بن عفان .